دريد الخفاجي مع الأستاذ عبد الوهاب الشيخلي في مقهى الشابندرأغلق نوافذ منتداه ، وأطفأ الأنوار ، ورحل . . رغم أسفه لحال كل من حوله ، كان في عقله الباطن مطمئناً ، فقد أكمل رسالته ، وأوصلها بكل ما استطاع من سبل ، وهو بذلك نال شرف لا يناله إلا المثابرون ، كنا نقطع الأميال مشياً ، كهل وفتى ، كان هو الرجل الذي خبر الدنيا ، وكنت أنا المبتدئ بمشوار الفن المتربص لكل قول وخبر ، وقد اهتديت لرجلٍ امتلأ إنائه وبدأ يقطر تاريخا وتراثا ومواقف ، كان بئر أسرار ، ومنجم ذكريات . كتب الكثير ، ونشر صوته إذاعياً وصحفياً ، ملايين الناس تعرف صوته ، عشرات الملايين قرأوا أعمدته ومقالاته ، كان صديقاً لكل إنسان ٍ ، وأباً لكل فنان ، متواضعاً ومعتداً بنفسه وأسمه وتاريخه ، وكريماً لم يبخل على احد بشيء ، تسلم مناصب عدة ، لعل أهمها إدارته لمدرسة الموسيقى والباليه ومعهد الدراسات الموسيقية ، لكنه لم يعشق المنصب يوماً ، كان عشقه الأول العراق الذي عانق كل ما فيه ، وعشقه الثاني تراث العراق وعشقه الثالث فن العراق وخصوصاً فن الموسيقى الذي اتخذه مدخلاً لكل اهتماماته وبحثه عن الحقيقة ، تلك التي أقضّت مضجعه وحيّرت فكره ، والتي أذاب فيها شمع السنين دون كلل ٍ وتعب ، فهو لم يذق طعم الكهولة قط ، بلغ الثمانين ولم يصبه ما يصيب أبناء الستين ، لان قلبه ظل ثائراً يتحدى شيخوخة الرجال ويقاومها بضراوة ٍ وينتصر . . اليوم توقف القلب الكبير ، القلب النابض بحب العراق ، الرابض بقلب العراق ، المعانق أرضه وشمسه ونخله .
1 التعليقات:
{عبد الوهاب الشيخلي يطفئ أنوار منتداه} - لكنَّه بقي منيراً في الذاكرة.
أدعو إلى توثيق الفنان الرائد عبد الوهاب الشيخلي بما يقتضي من مصادر الوثائق والذكريات والأعمال.
لقد زامل جيلاً من طلبة الموسيقى في معهد الفنون الجميلة، وتخرَّج على يده أجيال من الموسيقيين العراقيين، مروراً بمحطات عمله بين معهد الدراسات النغمة ومدرسة الموسيقى والبالية، إلى جانب كتاباته وبرامجه في الثقافة الموسيقية صحفياً وإذاعياً..
باسم حنا بطرس (أوكلند - نيوزيلندا في 15 نيسان 2008)
إرسال تعليق